السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

277

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ورجع هاربا إلى أصبهان ، فصارت مكاتبات ومخاطبات بينهما في الصلح ، على أنّ ما كان بيد آل عثمان من الممالك الفارسيّة تبقى بأيديهم ، وما أنتم عليه لا معارض لكم فيه . فاغتنم السلطان طهماس ذلك وأقرّهم عليه ، فبلغ الوزير المذكور ذلك ، فأرسل إلى صاحب بغداد يعتّبه في هذه الوثبة ويتوعّده ؛ لأنّه كان بينه وبين صاحب بغداد صداقة وأقوال فعل بخلافها . فغضب حضرة الوزير المذكور على أستاذه في خفّة حركته على صاحب بغداد ، حتّى أصابه ما أصابه ، وتجرّع من كأس الانهزام علقمة وصابه ، وتعب عليه في قبوله الصلح على هذه الصفة ، إلّا أنّه لم يظهر له ذلك حال المواجهة ، إلى أن لاطفه والتمس منه أن يشرفه في منزله خارج البلاد ، ففعل . فلمّا صار في قبضته قبضه ، بعد أن طلب الشراب وسكر حتّى ذهل عن نفسه ، ووضعه في محمل عظيم وحفّه بالعساكر ، وبعثه إلى مشهد الرضا عليه السّلام بخراسان ، وأمر بنزوله في الصحن الشريف ، وطلب ابنا له عمره دون السنة يسمّى شاه‌عبّاس « 1 » ، ووضعه في مهد عمل من الذهب والجوهر ، ووضعه على رأسه ، ومشى به في الديوان ، وأمر بضرب الطبول ، وإفاضة الخلع السلطانيّة على امراء العساكر ، وفرّق عليهم مبالغ من الأموال ، وضربت السكك باسمه ، وخطبت الخطباء في سائر البلدان بالدعاء له ، ونقل التخت السلطاني إلى قزوين ، وهي موضع تختهم القديم ، ووضع على أصفهان أميرا من طرفه ، ووكيلا ومشرفا عليه . ثمّ رجع بالعساكر القهقرى مع أموال عظيمة جمعها من أصفهان ونواحيها .

--> ( 1 ) في « ن » : يسمّى إسماعيل .